محمود شيت خطاب

74

الرسول القائد

كما أعلنت المعاهدة بصراحة ، أنه لا يجوز لمشرك من أهل المدينة أن يجير مالا لقريش ولا نفسا ، وأن اليهود يعاونون المؤمنين في النفقة عليهم ما داموا محاربين ، وبذلك أو شك الكفاح بين المسلمين وقريش أن يبدأ . بهذه المعاهدة استطاع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يجعل أهل المدينة كلهم على اختلاف أديانهم وميولهم وأهوائهم يدا واحدة على أعدائهم . لقد أنجز الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بهذه المعاهدة الاستعدادات كافة لحشد قواته في مكان واحد تحت قيادة واحدة ، فأصبحت مهيئة للدفاع عن الاسلام . لقد عمل في هذه الفترة على الاستعداد للجهاد ، فلما أكمل توحيد رجاله بدأ الجهاد . 3 - النتائج : لقد استطاع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يلجأ إلى المدينة ويحشد قواته فيها ، ويوحّد صفوف سكانها على اختلاف ميولهم وأهوائهم ودياناتهم ، ويجعلهم كتلة متّحدة للدفاع عنها ضد الغارات الخارجية ، وكتلة واحدة للقضاء على الاختلافات الداخلية . وعلى الرغم من أن المسلمين وحدهم - على قلّتهم يومذاك - هم جيش الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الذي يعتمد عليه في كفاح أعدائه ، إلا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم استطاع أن يغرس فيهم عقيدة راسخة يؤمنون بها كل الإيمان ، وأن يجعل لهم أهدافا واضحة كل الوضوح يبذلون في سبيل تحقيقها أرواحهم وأموالهم . لقد كانت أهدافهم الدفاع عن الإسلام والعمل على حماية حرية انتشاره ؛ وفي سبيل الدفاع عن الاسلام وفي سبيل حماية حرية انتشاره بين الناس يبذلون كل غال ورخيص .